الشيخ محمد أمين زين الدين

147

كلمة التقوى

[ كتاب الزكاة ] الزكاة إحدى فرائض الإسلام الكبرى ، وإحدى الدعائم الراسخة التي أقيم عليها بناؤه ، وهي قرينة الصلاة وعديلتها في المنزلة ، ففي الصحيح عن الصادقين عليهما السلام : ( فرض الله الزكاة مع الصلاة ) وفي حديث أبي جعفر ( ع ) : ( إن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلاة فقال : ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة ) . ويكفر مانع الزكاة إذا كان جاحدا لها ، فعن أبي عبد الله ( ع ) : ( من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ) ، وفي رواية أخرى : ( من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ) وهو يستحق العقاب الشديد إذا منعها مستخفا بها أو متهاونا ، كما في الروايات الكثيرة الواردة عنهم ( ع ) . والزكاة حصن الأموال من التلف وحرز لها من عروض الآفات ، فعن الرسول صلى الله عليه وآله : ( داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة ) . وعن أبي عبد الله ( ع ) : ( إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا ، ولاستغنى بما فرض الله له ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا ، إلا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله ، وأقسم بالذي خلق الخلق وبسط الرزق إنه ما ضاع مال في بر ولا بحر ، إلا بترك الزكاة ، إلى أن قال ( ع ) : وإن أحب الناس إلى الله تعالى أسخاهم كفا ، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله ، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله ) . وفي هذا الكتاب أحد عشر فصلا :